علي بن حسن الخزرجي

1350

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

ومن تعز : أبو بكر بن المقري ، وأبو بكر بن حاتم السليماني . ومن الجند : أبو بكر بن المغربي ويوسف بن النعمان . قال الجندي : هؤلاء الذين شهروا بصحبته وتفقهوا به وقد أخذ عنه جمع كبير من غيرهم ، وألزمه القاضي البهاء أن يدرس بالمدرسة المظفرية بالمغربة فأجاب إلى ذلك ، ودرس أياما قلائل ، ثم عاد نافرا بغير إذن من القاضي ولا من غيره ، واختلف في سبب انتقاله عنها ، فروى الجندي عن أخيه إبراهيم المقدم ذكره أنه قال رأيت في المنام والدي رحمه اللّه قد دخل علي مجلس التدريس في المدرسة ، فقمت لأسلم عليه ، فحين دنوت منه ؛ قطب في وجهي ، ولم يرد مصافحتي ، فاستيقظت ، وغلب على ظني أن سبب ذلك قبولي لطعام المدرسة ، فقمت بليلتي وسافرت ، وقيل فيه غير ذلك . ومن غريب ما جرى له أنه خرج إلى أرض وفيها بتوله « 1 » حرث له فسأله هل عنده ماء ؟ فأشار إليه البتول إلى موضع ؛ فقصده الفقيه فوجد عنده حنشا ! فما تمالك أن قتل الحنش ، [ فبنفس ما قتله ] « 2 » إذ يجد نفسه في أرض لا يعرفها بين قوم لا يعرفهم لهم خلق غريبة ، وبعضهم يقول قتلت أبي ، وبعضهم يقول قتلت أخي ، وفيهم من يقول قتلت ابني ، ففزع منهم فزعا شديدا ! وإذا برجل منهم يقول لي قل : أنا باللّه وبالشرع ، قال : فقلت ذلك فدافع عني جماعة وقالوا : امضوا به إلى الشرع ؛ فمضيت أنا وهم حتى أتينا دارا كبيرة ؛ فخرج منها شخص على هيئة الرخم الأبيض ؛ فقعد على شيء مرتفع ؛ فادعى عليّ بعض الخصوم ، فدنا مني صاحبي الأول وقال : قل ما قتلت إلّا حنشا ! فقلت كما قال لي ، فقال القاضي « 3 » : سمعت بأذني من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( من تشبه بشيء من الهوام فلا قود « 4 » على قاتله . . . . . . . . . . .

--> ( 1 ) البتول : باللهجة اليمنية : يقصد به العامل الذي يستأجر لحراثة الأرض وفلاحتها . وهو بفتح الباء وضم التاء . ( 2 ) لم تتضح العبارة . والذي في السلوك 2 / 78 ، والعقود اللؤلؤية 1 / 293 : وإذا به يجد نفسه في أرض غريبة . . . ( 3 ) في العقود 1 / 293 : قال قاضيهم . . . أي قاضي الجن . وهذه الحكاية والتي قبلها من نسج القصاص . واللّه أعلم . ( 4 ) القود : القصاص ، الرازي ، مختار الصحاح / 324 .